في مؤتمر نظمته المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحليةREFORM

المطالبة بسياسات جديدة في العدالة والصحة والتعليم والعمل لمكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي

 

عقدت المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية - REFORM وبالتعاون مع أوكسفام، اليوم الأربعاء الموافق 14/9/2022، مؤتمراً وطنياً بعنوان "أثر القيم البنيوية والاجتماعية على العنف المبني على النوع الاجتماعي" بحضور وزير العدل د. محمد الشلالدة، ووزيرة الصحة د. مي كيلة، وعدد من المكلفين بتقديم الخدمات للنساء في القطاعات الحكومية وممثلون عن العمل الأهلي الفلسطيني. 

وفي كلمة خلال المؤتمر، أكد وزير العدل د. محمد الشلالدة، ا أن السلطة الوطنية تقوم بواجبها في محاربة العنف ضد النساء ضمن التزاماتها بالقوانين والمواثيق الدولية وضمن قوانينها الداخلية المرعية التي تحارب هذا العنف، مرحبا بكل الأفكار المطروحة في المؤتمر لتفعيل هذا الملف.  

والقت وزير الصحة مي كيلة كلمة رحبت فيها بأهداف المؤتمر مؤكدة أن مكافحة العنف ضد المرأة موضوع هام يجب العمل عليه في كل الصعد، مشيرة إلى أن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات لحماية المرأة من العنف منها تقديم خدمة علاج المعنفات مجانا إضافة الى تقديم كل الخدمات الصحية المطلوبة من وزارة الصحة حسب نظام تحويل المعنفات "تكامل".  

من جهته، أشار المدير العام لأوكسفام في الأراضي الفلسطينية المحتلة السيد شين ستيفنسن، أن هذا المؤتمر يوفر مساحة للبحث في العنف الهيكلي ضد المرأة وخاصة فيما يتعلق بآليات الحماية، وتقديم بدائل وحلول سياساتية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات في فلسطين. وأكد ستيفنسن على التزام أوكسفام بالعدالة الجندرية، بما في ذلك مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي، بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني الفلسطيني.

من جانبه تحدث السيد محمد رباح رئيس مجلس إدارة REFORM عن أهمية دخول كافة المؤسسات العامة والمجتمع المدني للعمل على سياسات تسعى إلى تغيير معدلات عدم المساواة بين الجنسين في كافة المجالات، وتصنع جيلا جديدا من الشباب متخلصا من ثقافة الهيمنة الذكورية.  

وناقش الحضور أربع أوراق بحثية تعنى بسياسات عامة تكافح العنف المبني على النوع الاجتماعي، حيث ناقشت الورقة الأولى ضعف الإجراءات القانونية الفلسطينية التي تردع المعتدين على النساء، وعدم تقدم النساء الفلسطينيات بدعاوى ضد المعتدين مرجعة ذلك لسببين رئيسيين، تعثر إقرار قانون حماية الأسرة منذ العام 2004 وعدم تعديل مواد محددة في قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 للعام 2001. أما الورقة الثانية، فخصصت لنقاش ضعف نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات، المعروف باسم (تكامل)، والذي أشارت فيه الورقة إلى خدمات صحة نفسية "مقيدة" على حد تعبير الباحثين، بسبب قلة عدد الأطباء النفسيين العاملين مع القطاع الصحي. أما الورقة الثالثة، فناقشت المناهج الفلسطينية ومدى استجابتها للنوع الاجتماعي، مستندة على دلائل تشير إلى هيمنة التعابير الذكورية في صياغة الكتب المدرسية وتجاهل للتاريخ الأدبي والعلمي والنضالي للنساء في المناهج المقرة من وزارة التربية والتعليم في فلسطين. أما الورقة الأخيرة، فبحثت بالعنف الاقتصادي الذي يقع على النساء العاملات داخل المستوطنات في الاغوار، حيث لا تستفيد النساء الفلسطينيات العاملات من قانون العمل الفلسطيني ولا من القانون الاسرائيلي، إضافة إلى تعرضهن للاستغلال والتبعية.  

وخصص المؤتمر جلسة منفصلة لكل ورقة بحثية، فتح فيها باب لنقاش كل ورقة على حدا ومن ثم التعقيب عليها من ذوي العلاقة سواء من الجهات الرسمية أو الأهلية. ونهاية المؤتمر، تم الخروج بعدد من التوصيات المهمة، فعلى صعيد تحريك الدعوى العمومية في قضايا العنف الأسري أوصى المشاركون بإقرار قانون حماية الاسرة حيث تنص مسودات هذا القانون على مواد تتيح للمؤسسات النسوية والقضائية تحريك دعوى ضد المعتدين على اعتبار ان ذلك حقا عاما. اضافة الى تعديل المواد 1،3، 24، 25، 33 من قانون الإجراءات الجزائية بحيث يصبح تحريك الدعوى من النيابة العامة مضمونا بعد التبلغ بحوادث العنف من قبل المؤسسات النسوية.   

وعلى مستوى الخدمات الصحية النفسية المقدمة للنساء المعنفات في وزارة الصحة تمت التوصية بتفصيل آليات تقديم الخدمات في المادة 15 من نظام التحويل الوطني والمتعلقة بالإسعاف النفسي الأولي للنساء المعنفات لتقييم الوضع النفسي والذي هو أساسي في معظم الحالات.. إضافة إلى مراجعة مناهج التدريب للأطباء والممرضات وغيرهم من العاملين الصحيين لضمان منهج شمولي للتعامل مع العنف القائم على النوع الاجتماعي. 

وعلى صعيد دمج التربية الجندرية واحترام تمثيل النساء في المناهج، أوصى المؤتمر بضرورة عرض المناهج الجديدة على اساليب تقييم مسبقة من منظور المساواة، واجراء "تدقيق جندري" على المناهج المقرة. وإدخال تدريبات النوع الاجتماعي لكل العاملين في الوزارة و في المديريات والمعلمين في المدارس.   

وعلى صعيد حماية حقوق النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية في الاغوار تمت التوصية بإطلاق سياسات حماية اجتماعية جديدة للعمال تشمل الحقوق الصحية والمالية للعاملات في القطاع غير المنظم. وتوسيع التعليم التقني والمهني للنساء في فلسطين والذي سيأهلهم لفرص عمل أقوى وأكثر نظامية في أسواق العمل المختلفة.   

يأتي هذا المخيم ضمن مبادرة "انسجام"، التي تسعى إلى المساهمة في مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي والتصدي له، من خلال الجهود المحلية والوطنية عبر تغيير وتحويل المفاهيم الاجتماعية التي تديم وتعزز ثقافة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتركيز بشكل خاص على إشراك الشباب والشابات، وتقوية قدراتهم/هن على التأثير في السياسات العامة وعمليات صنع القرار من خلال جهود المناصرة، وتعزيز قيم مجتمعية أكثر إنصافًا للمرأة.