بقلم د.مهند ابو رجيلة - الخبير الاقتصادي ومحاضر كلية الاقتصاد في جامعة بيرزيت. 

تمثل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الشريان الرئيسي والحيوي لدعم اللاجئين في المخيمات الفلسطينية حيث تقدم خدماتها في مجالات عدة مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية إضافة الى تمويل القروض الصغيرة، ولما لها من دور كبير في ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المخيمات الفلسطينية فقد كان لزاما من الدول المانحة لوكالة الغوث في مؤتمر المانحين الذي عقد في 23 يونيو من العام 2022 أن تقدم تعهدات مالية أكثر سخاء (تم تقديم مبلغ 160 مليون دولار)  لتغطية العجز الذي أشار اليه رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية د. أبو هولي والذي يتخطى حاجز 100 مليون دولار في ميزانيتها. في حين تساهم الأمم المتحدة الان من 3 الى 4 % من اجمالي الموازنة الاعتيادية التي تقدر ب 817 مليون دولار، وهي تغطي فقط رواتب الموظفين الدوليين.

 حيث يعتمد المواطنيين في المخيمات الفلسطينية بشكل أساسي على الخدمات المقدمة من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وذلك لتوفير الإحتياجات الرئيسة المتمثلة في الخدمات الصحية والتعليم وبرامج الأمان الإجتماعي. حيث تقدر فاتورة الإحتياجات السنوية حوالي (1,5 مليار يورو)، في تقديم الوكالة الخدمات الأساسية (التعليم والصحة) لـ 5,7 ملايين لاجئ فلسطيني موزعين على لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربيّة وقطاع غزّة.

وتجدر الإشارة الى ان الدعم السياسي الذي قد أعربت عنه الدول المانحة للدور الفاعل للأونروا -على مدار أكثر من 70 عاما في إبقاء قضية اللاجئين واحدة من القضايا الرئيسية للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي- قد أكد على ضرورة بذل كافة الجهود لتحقيق الاستقرار في تمويل وكالة الغوث على المدى الطويل، حيث يؤثر العجز المالي المزمن الذي تعاني منه وكالة الغوث مؤخرا واتساع الفجوة التمويلية على توفير فرص التعليم لأكثر من 46 الف طالب وطالبة بالضفة الغربية وقرابة 282 الف طالب في قطاع غزة، والذي بدوره يؤثر على تقليل عدد الملتحقين بالمدارس وانخفاض الوعي وزيادة العنف بين الطلاب وداخل المخيمات الفلسطينية مما يؤدي الى مشاكل اجتماعية تسعى وكالة الغوث للتوعية بشأنها ومحاربتها بالتعليم.

إضافة لذلك، فإن قرابة 476 ألف لاجئ في قطاع غزة و871 ألف لاجئ مقيم بمخيمات الضفة الغربية ستقل نسبة حظوظهم في الحصول على الجودة المنشودة للخدمات الصحية والرعاية الصحية الأولي مثل توفير الدواء -الذي هو بالأصل يعاني من ضعف في توفير الأدوية-، كما أن المساعدات الغذائية والمادية الطارئة للاجئين الأكثر فقراً في فلسطين قد تكون في خطر شديد. كما سينعكس العجز المالي على الناحية الاقتصادية في المخيمات الفلسطينية بدءا من إمكانية تسريح عدد من العاملين في وكالة الغوث الذين يقدمون الخدمات في مختلف القطاعات المستهدفة وهذا يعني انضمام عدد من اللاجئين الى صفوف البطالة مما سينعكس بدوره على أرتفاع  ملحوظ لمستوى الفقر في فلسطين والذي قد شهد ارتفاعا آخر ملحوظاً بالسنوات الأخيرة ليبلغ بالمعدل 29.2% بحسب بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2020.

وإن انخفاض جودة وعدد البرامج التي تقدمها الاونروا بمشاركة مجتمعات اللاجئين ستلقي بظلالها على البنية التحتية في المخيمات المتمثلة في جودة المياه الصالحة للشرب، وتدني المستوى الصحي للأفراد لعدم القدرة على توفير الأدوية الأساسية في ظل ارتفاع أسعار الأدوية في السوق الفلسطيني، وتراجع في نسبة التمويل القروض الصغيرة التي قد بلغت في عام 2020 6,179,799 مليون دولار في الضفة الغربية و2,231,600 مليون دولار في قطاع غزة وبالتالي فقدان الفرص لفتح مشاريع جديدة والتي من شأنها خلق فرص عمل جديدة.     

 ويضيف الوضع المالي الصعب للأونروا مزيداً من الضيق إلى حياة اللاجئين، فعندما تلجأ الوكالة إلى تخفيض النفقات في قطاع التعليم الأمر الذي سيعمل على زيادة عدد الطلاب في الغرفة الصفية الواحدة، والتي تيصل إلى 50 طالباً في الوقت الحاضر، أو أن يتم إعادة الدعوة إلى التقشف في نفقات الرعاية الصحية لتقليل المدة الزمنية التي يقضيها الطبيب مع المريض لتشخيص الحالة المرضية لمدة لا تتجاوز ثلاث دقائق، وهذا بدوره سيعمل على إلى تعيين المزيد من المعلمين وعمال النظافة في وظائف غير مستقرة على عقود قصيرة الاجل وغير متجددة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر صاحبها وليس بالضرورة رأي المؤسسة او الممول.