بقلم: منال علان

تعتبر المشاركة السياسية للمرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وهي تعكس طبيعة النظام السياسي في بلد ما. والتي بدورها تسهم في تطور أي مجتمع على مختلف الأصعدة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

تنوعت أوجه المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية؛ من المظاهرات وصولاً إلى مناصب قيادية؛ حيث خرجت النساء الفلسطينيات في مظاهرة احتجاجاً على إنشاء أول مستوطنة يهودية بتاح تكفا في منطقة العفولة عام 1893، وفي أول انتخابات تشريعية عام 1996، فتم الإعلان عن فوز خمس سيدات، واللاتي شاركن بدورهن في صياغة القوانين.

كما ارتبطت المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية بأعمالها المتنوعة في المجتمع الفلسطيني، منها، قضايا اجتماعية وإنسانية، عبر المؤسسات الخيرية ودور الأيتام، فمثلاً، تأسست جمعية إنعاش الأسرة في عام 1965 في مدينة البيرة، وهي "جمعية فلسطينية خيرية نسوية تنموية"، جاءت "بمبادرة قادتها مجموعة من النساء الفلسطينيات المتطوعات وعلى رأسهن المرحومة السيدة سميحة خليل"، لمواجه تحديات الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948. في حين كانت السيدة خليل أول أمرأه فلسطينية ترشحت في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية عام 1996، لكنها لم تنجح.

عُقد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس عام 1929. وعقب تشكل منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، حصلت المرأة الفلسطينية على "الكوتا" في مجلس الأمة، والتي "تعني تخصيص نسبة من مقاعد الهيئات المنتخبة". وفي عام 1965 تم تشكيل "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية".  كما رسمت وثيقة الاستقلال والتي أصدرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988، "اتجاهاً قانونياً دستورياً يقوم على أساس إنصاف المرأة".  وفي عام 2015، تم اعتماد نسبة "الكوتا" النسائية 30% في هياكل ومؤسسات الدولة.

بقيت المشاركة السياسية للنساء الفلسطينيات في المنظمات والمؤسسات الرسمية في الأفق المحدود؛ إذ أشارت بيانات الجهاز المركزي الإحصائي الفلسطيني لعامي 2018-2019، بأن هناك فجوة واضحة في مشاركة النساء في مناصب صنع القرار؛ حيث بلغت نسبة النساء في المجلس المركزي 5.4%، وفي المجلس التشريعي 11.3%، وفي المجلس الوطني الفلسطيني 10.6%، وفي اللجنة التنفيذية 6.7%، وفي مجلس الوزاري 13.6%، وفي السلك الدبلوماسي 11.2%.

هناك العديد من التحديات التي قد تعيق دور المرأة في المشاركة السياسية في فلسطين؛ منها متعلقة بالظروف السياسية، أهمها الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ما يضعف المبادرات الحكومية بشأن قضايا المرأة. وهناك عوامل تتعلق بالمجتمع، أهمها العادات والتقاليد المرتبطة بوجهات النظر السلبية التي تؤكد على الوظيفة الأساسية للمرأة كزوجة ومسؤولة عن رعاية الأسرة، إلى جانب ضعف الوعي السياسي والمجتمعي بقضايا المرأة وحقوقها.

تتمثل الخطوة الأولى نحو تعزيز دور المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية، تفعيل الإطار القانوني؛ من شأنه أنّ يعزز اعتماد التشريعات والقوانين لإتاحة فرص انخراط المرأة في عملية صنع القرار. ثانياً، قد تحتاج المؤسسات الحكومية الفلسطينية إلى إعادة التقييم وتحديد الأولويات في العديد من القضايا، منها، دور المرأة القيادي في المناصب السياسية. ثالثاً، انشاء منصة أكاديمية واجتماعية لنشر الوعي في المجتمع الفلسطيني حول أهمية دور المرأة، وكذلك زيادة وعي المرأة بحقوقها المشروعة حول دورها السياسي. رابعاً، انشاء إطار عمل مؤسسي وتخطيطي، لوضع الخطط المستقبلية وبرامج تنمية لتعزيز دور ومساهمة المرأة، ووضع سياسات وبرامج إشراف ومراقبة على تنفيذ الخطط التنموية لضمان دور مشاركة المرأة الفلسطينية.

وعليه، ضمان دور المشاركة السياسية للمرأة في فلسطين، يتم من خلال الأدوات والأطر القانونية والمؤسسية؛ عبر التأكيد على "حقوق المواطنة والمساواة أمام القانون" بين الرجل والمرأة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر صاحبها وليس بالضرورة رأي المؤسسة او الممول.