دعت إلى ضرورة إنشاء مركز وطني للمناهج التعليمية بشراكة الأطراف الرسمية وغير الرسمية

 

عقدت المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية REFORM جلسة حوارية حول الخطاب التربوي الفلسطيني ومدى مراعاته لقضايا النوع الاجتماعي، وذلك بحضور الباحث في القضايا التعليمية د. نادر وهبة مدير وحدة التكون التربوي في مؤسسة عبد المحسن القطان، والمتحدث باسم وزارة التربية والتعليم  أ. صادق الخضور، وأ. أمل البرغوثي منسقة برنامج المواطنة في مركز ابداع المعلم، وبمشاركة عدد من الشبان والشابات المستفيدين/ات من مشروع انسجام، بهدف مناقشة مدى استجابة الخطاب التربوي لقضايا النساء، ودوره في خلق وعي مساند يحد ويتصدى للعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، ويعزز المساواة بين المرأة والرجل.

وافتتحت الجلسة منسقة المشروع إسراء عبيد، حيث رحبت بالحضور وأشارت الى أن الجلسة تأتي استكمالا لما تم طرحه سابقا ضمن برنامج قضايا في المواطنة الإذاعي الذي ترعاه المؤسسة، والذي ناقش التعليم من منظور النوع الاجتماعي. وأضافت عبيد إلى أن هذه الجلسة مهمة لتعزيز استجابة السياسات التعليمية المرتبطة بقضايا العنف على أساس النوع الاجتماعي، وبما يكرس خطاب تربوي يساهم في ايجاد علاقات قوة متكافئة بين الذكور والإناث.

وبدوره استعرض ميسر الجلسة الأستاذ والباحث ناجح شاهين المفاهيم الرئيسة حول الخطاب في السياق التربوي والنوع الاجتماعي مبيناً الصعوبات والتعقيدات التي تكتنف مفهوم الخطاب الذي لا يخدم قضايا المساواة والعدالة الجندرية ليشمل مفاهيم القوة والسيطرة. مضيفاً أن الخطاب التربوي يجب أن يركز على مفاهيم الحريات والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان وعلى رأسها حقوق المرأة في ظل التراجع الفعلي للواقع.

من جانبه تطرق أ. صادق الخضور إلى ملامح الخطاب التربوي المراعي للنوع الاجتماعي، قائلاً: "إن الأمر لا يقتصر على الكتاب المقرر بل يطال الأنشطة اللاصفية، مشدداً على التزام الوزارة بإرساء شراكة فاعلة مع مؤسسات المجتمع المدني لافتاً النظر إلى  أن تعزيز الخطاب ليس مسؤولية جهة دون غيرها، والحاجة إلى وتفعيل الشراكة بين الوزارة والمجتمع المدني،  لاستحداث المركز الوطني للمناهج  مؤكدا أن المناهج الفلسطينية الحالية راعت النوع الاجتماعي مع استعداد الوزارة لنقاش أي ملاحظات موضوعية.

 

وتحدثت الأستاذة البرغوثي عن "التمييز في حق التعليم ونوعيته على أساس النوع الاجتماعي"، وسردت في سياق ورقتها العديد من الشواهد حول التمييز الذي يجعل المرأة تابعاً للرجل وينظر إليها نظرة دونية. وأشارت أيضاً إلى تواصل الهيمنة الذكورية على تخصصات معينة يحددها الواقع الاجتماعي والتربوي على أنها تخصصات للرجال بينما يتم استبعاد النساء من هذه الحقول، الأمر الذي يبقي المرأة بعيدة عن تشكيل نسبة مهمة في سوق العمل الذي يظل بشكل كبير مقتصراً على الرجل بنسبة ساحقة تزيد على 80 في المئة.

كما وقدم د. وهبة في مداخلته مراجعة للأدبيات التي تعالج المناهج التعليمية الرسمية معتبراً أن الكتاب المقرر يختلف جزئيا ما بين العنوان والمضمون، مشددا على أهمية موائمة المضمون مع العنوان. وقد انتقد وهبة الطريقة الشكلية التي تتبعها الدراسات البحثية والتي تقوم على إحصاء التكرارات التي تظهر فيها المرأة في الكتب المقررة أو تغيب، وانتقد أيضاً التغييرات العشوائية لصور ونصوص الكتب المدرسية والتي تأتي كردة فعل على تلك الدراسات دون وجود رؤية واضحة تقود عملية التغيير في المناهج فيما يخص قضايا النوع الاجتماعي. وطالب وهبة بتجاوز ميكانيكية حساب التكرارات إلى البحث فيما وراء ذلك من أمور جوهرية تخص حضور المرأة عبر مبادرات طلابية ومدرسية تقود التغيير الفاعل في المجتمع، وعدم الاكتفاء بتغييرات هنا وهناك على الكتاب المقرر. ثم اختتم بإيضاح صعوبة توحيد الخطاب التربوي، داعياً إلى بناء رؤية تربوية تسمح بتعددية الخطاب كونه يغني الواقع ويفتح الآفاق على إمكانية الحوار بين المنظورات المختلفة بما يسمح بتطوير الواقع بالاستفادة من الآراء المختلفة المتفاعلة.

وفي ختام الجلسة خرج الحضور بعدد من التوصيات أهمها عكس مفاهيم النوع الاجتماعي في الخطاب التربوي، وإعداد برامج بناء قدرات للعاملين داخل المؤسسة التعليمية في قضايا النوع الاجتماعي في الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني، وإدراج وتطوير أدوات تشاركية تسهم في تحويل قضية المساواة من فكرة إلى ثقافة على مستوى الصف والمدرسة، كما أكد الحضور على أهمية الشراكة بين كافة الأطراف الرسمية وغير الرسمية في إنشاء المركز الوطني للمناهج وتعزيز الشراكة الوطنية الجامعة فيما يخص موضوعات المناهج ومراعاتها لقضايا النوع الاجتماعي.

ومن الجدير ذكره أن هذه الجلسة تأتي ضمن مبادرة انسجام المنفذة من قبل REFORM من خلال مشروع نسيج الإقليمي وبتمويل مشترك من أوكسفام والاتحاد الأوروبي، حيث تهدف المبادرة لتطوير قدرات المشاركين/ات في فهم الأبعاد الثقافية والهيكلية حول التناقضات المجتمعية والثقافية التي تحد من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي وزيادة مهاراتهم على قيادة عمليات التحول في مجتمعاتهم، ليصبحوا وكلاء للتغيير في مجتمعاتهم المحلية. كما تسعى المبادرة إلى تمكين وزيادة مشاركة الشابات والشباب، في الجهود المحلية والوطنية لمكافحة الأعراف الاجتماعية السائدة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.