إعداد: تمارا حداد عضو بلدية البيرة

إنَ دور المرأة في المجالس البلدية يُعد عنصراً مهماً في عملية التنمية المستدامة، والمرأة الفلسطينية بالتحديد تؤمن أن العمل واجب وطني لخدمة وطنها إضافة إلى كونه عاملاً مهماً في نضوج شخصية المرأة وركيزة لتنمية علاقات اجتماعية هامة ومرموقة في المجتمع، والمرأة الفلسطينية قوية بإرادتها متحلية بروح الجد وحب العمل والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة المعاصرة.

 

والمرأة الفلسطينية قدمت إضافات كثيرة في كثير من المجالس البلدية خاصة المرأة التي تحمل مضموناً مهنياً، ولها تجارب وخبرة علمية وعملية في الميادين التي تخص العمل البلدي، وأثبتت المرأة في المجالس المحلية بأن لها قدرة يُعتمد عليها في كافة المستويات وكان لها حضوراً ايجابياً وفعالاً، وكانت الأكثر جدارة وكفاءة وحيوية.

 

مشاركة المرأة في المجالس المحلية يمثل إعلاناً لخروجها من مربع اقتصاد الكفاف المنزلي إلى مربع الاسهام في دورة النمو الاقتصادي، ودخول المرأة للمجالس المحلية والتي هي مؤسسات خدمية عامة تهدف الى توفير الخدمات المجتمعية داخل التجمعات السكانية المختلفة يعني تفعيل دورها ومشاركتها المؤثرة في صنع القرار واتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون المجتمع.

 

 مساهمات فاعلة في العمل البلدي والمؤسساتي في الواقع الفلسطيني:

 

اهتمت المرأة بالبيئة والنظافة في الشوارع ورفعت وتيرة العمل في توفير حدائق عامة، واهتمت بالمكتبات العامة، وشاركت في افتتاح المعارض الفنية والتراثية ودعمت النشاطات الثقافية والوطنية، وشاركت كافة اللجان كلجان الاعلام والثقافية والمرأة ولجنة البناء والتنظيم، وكرمت العمال والموظفين، وشاركت في زراعة الحدائق ورسم الجداريات، وشاركت في تخريج طلاب الثانوية، واحتفلت بيوم المرأة العالمي ويوم الأم وشاركت المسنين والمسنات، وكرمت الأطفال خلال مشاركتهم الدورات التي أقامتها البلدية، ساهمت في دعم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وكرمت المعلمين والمعلمات، ومشاركة الايتام، وشاركت الفعاليات الرياضية كالماراثون.

 

 

مشاركة النساء في الانتخابات المحلية 2021 واقع ومأمول:

رغم ما قدمته بعض النساء في المجالس المحلية والبلديات ونجحت في ذلك إلا أنه في المقابل يوجد نساء تم تهميشهن في كافة مراحل العملية الانتخابية سواء في عملية اختيارها للقائمة أو أين موقع تواجدها داخل القائمة والبعض لم يُسمح لها أن تضع صورتها داخل إطار بوستر الدعاية للقائمة، وللأسف هذا ما شهدناه في الانتخابات المؤخرة للمرحلة الأولى للمجالس القروية والبلديات المصنفة (ج) في الواقع الفلسطيني.

رغم العديد من ورشات العمل التوعوية التي ساهمت في تثقيف النساء ولحقوقهن الانتخابية سواء الترشح أو الانتخاب لوحظ أن حجم مشاركة المرأة في القوائم الانتخابية يرواح مكانه ولكن جاء مشاركتها فقط نتيجة وجود الكوتا التي أجبرت رؤساء القوائم بوضع النساء لتحقيق شرط الكوتا ومن أجل قبول تلك القائمة داخل إطار لجنة الانتخابات المركزية، ولولا الكوتا لوجدنا القوائم أغلبها من الرجال.

كانت نسبة مشاركة النساء 25.9% هذا يعني لم تتعدى 26% التي أُقرت خلال الانتخابات التشريعية العامة والتي تم إلغائها 2021، ولم تصل النسبة الى 30% والتي طالب بها الأحزاب الفلسطينية ولم يفلحوا في رفعها نتيجة أسباب عديدة وهي عدم قدرة تلك الفصائل على تنفيذ مطلبها للمجلس الوطني في العام 2018 برفع نسبة ترشح النساء في القوائم الانتخابية، ولا يوجد ضغط نسوي حقيقي لرفع النسبة وحتى مؤسسات المجتمع المدني والمحلي والنسوي لم يكن هناك لوبي ضاغط بشكل مستمر لرفع نسبة مشاركة النساء.

لا يوجد اختراق فعلي لمشاركة النساء في القوائم الانتخابية:

 لوحظ في الانتخابات الأخيرة غياب واضح للمرأة سواء في مرحلة الترشح أو الدعاية ولذلك رأينا أن أغلب منشورات الدعاية لا يوجد بها صور للنساء. بل استبدلن صورهن بقطع من المزهريات وعلامة الاستفهام أو اشارة (x) او صورة شجرة الزيتون وبعض القوائم لا يوجد أسماء للمرشحات بها وليس فقط غياب الصور، وهذا يُعبر عن ضعف مرئي لتواجد وحضور النساء، الأمر الذي سينعكس على قدرة تلك المرأة التي لا تضع صورتها أو اسمها على اتخاذ قرار مناسب داخل إطار المجلس البلدي، أما أسباب ضعف مشاركة المرأة جاء لعدة أسباب:

·      الثقافة المجتمعية التي لا تتقبل أن تقود المرأة حراكاً حقيقياً في ظل مجتمع ذكوري في القرى والمدن على حد سواء.

·      قلة النواحي المادية تمنع بعض النساء القادرات اجتماعياً أن تشكل قوائم انتخابية.

·      كما أن القبلية والعشائرية والحزبية ما زالت المسيطر الوحيد على طبيعة اتخاذ القرار وتشكيل القوائم الانتخابية دون الأخذ بعين الاعتبار معيار الكفاءة والخبرة.

توصيات تساهم في تعزيز مشاركة النساء في الجولة الثانية من الانتخابات المحلية:

وتجربة انتخاب السيدات للمجالس البلدية يجب أن تحظى بدعم كبير من الرجل كناخب كون النساء همزة الوصل في معرفة احتياجات نصف المجتمع النسوي والأقدر على تمثيل مطالبها داخل المجلس، وعموماً من المكاسب المهمة التي تحققت والتي تعد تحولًا كبيرًا ونوعيًا هو إيجاد آلية لمشاركة نصف المجتمع في اتخاذ وصناعة القرار والاعتراف بقدرات المرأة وحكمتها في خدمة وطنها ومجتمعها.

 

من هنا يجب أن يتم تعزيز مشاركة النساء من خلال الخطاب الإعلامي ليساهم في تشجيع النساء، وكما أن الأسرة الفلسطينية عليها أن تشجع النساء للانخراط في العمل العام، والجامعات لها دوراً في زرع ثقافة المشاركة المجتمعية التي تُعزز دور النساء ومشاركتها داخل الهيئات المحلية، وأيضاً على وزارة المرأة واتحاد المرأة والجمعيات النسوية ولجان المرأة ولجان الإسناد النسوية ومجالس الظل أن تشجع النساء في التواجد فعلياً في العملية الانتخابية سواء الترشح أم الانتخاب، نظراً للأهمية الكبرى للمجالس البلدية وذلك استجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية وتحفيز المشاركة في عملية صنع القرار، وتحسين البيئة المحلية والرقي بالخدمات البلدية للسكان، فالمجالس مؤسسات خدمية عامة تهدف إلى توفير الخدمات المجتمعية داخل التجمعات السكانية المختلفة.

ومن المهم إيجاد قوانين منصفة لمشاركة النساء وإقرار نسبة 50% لتستطيع اتخاذ القرار داخل المجلس البلدي بكل قوة وبالتحديد أن التصويت لقرار معين داخل المجلس البلدي بحاجة لأكثر من النصف، وكما أن أدوات التنشئة في مجتمعنا بحاجة إلى تقنية لأن القوانين وحدها لا تكفي بل نحتاج إلى ثقافة تساعد الناشئ على تبني سلوكيات جديدة تجاه النساء تؤمن بالمساواة الكاملة وتنتصر لحق المرأة بالتواجد في الفضاء العام فالمكانة تُنتزع ولا تعطى.

 

 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر صاحبها وليس بالضرورة رأي المؤسسة او الممول.